مجمع البحوث الاسلامية

112

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما قبله ، ولا دليل يدلّ على أنّه من كلام يوسف . [ وذكر قول ابن جريج ثمّ قال : ] وعلى هذا فالإشارة بقوله : ( ذلك ) إلى إلقائه في السّجن والتماسه البراءة ، أي هذا ليعلم سيّدي أنّي لم أخنه . وقال بعضهم : إنّما قال يوسف هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها إلى قولها : وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ يوسف : 51 ، فالإشارة على هذا إلى قولها ، وصنع اللّه فيه . وهذا يضعف ، لأنّه يقتضي حضوره مع النّسوة عند الملك ، فكيف يقول الملك بعد ذلك ائْتُونِي بِهِ يوسف : 50 . ( 5 : 317 ) البروسويّ : من كلام يوسف عليه السّلام ، أي لا أنزّهها عن السّوء ولا أشهد لها بالبراءة الكلّيّة ، قاله تواضعا للّه تعالى وهضما لنفسه الكريمة ، لا تزكية لها وعجبا بحاله في الأمانة . ومن هذا القبيل قوله عليه السّلام : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر لي » ، أو تحديثا بنعمة اللّه تعالى عليه في توفيقه وعصمته ، أي لا أنزّهها عن السّوء من حيث هي هي ، ولا أسند هذه الفضيلة إليها بمقتضى طبعها ، من غير توفيق من اللّه تعالى . ( 4 : 274 ) الآلوسيّ : [ قال نحو البروسويّ وأضاف : ] وقيل : إنّه أشار بذلك إلى أنّ عدم التّعرّض لم يكن لعدم الميل الطّبيعيّ بل لخوف اللّه تعالى . [ ثمّ ذكر أقوال المفسّرين الّذين يقولون : إنّه من كلام يوسف إلى أن قال : ] والزّمخشريّ جعل ذلك وما أشبهه من تلفيق المبطلة وبهتهم على اللّه تعالى ورسوله ، وارتضاه ، وهو الحريّ بذلك . ( 13 : 2 ) الطّباطبائيّ : تتمّة كلام يوسف عليه السّلام ، وذلك أنّ قوله : أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ كان لا يخلو من شائبة دعوى الحول والقوّة ، وهو عليه السّلام من المخلصين المتوغّلين في التّوحيد ، الّذين لا يرون لغيره تعالى حولا ولا قوّة ، فبادر عليه السّلام إلى نفي الحول والقوّة عن نفسه ، ونسبة ما ظهر منه من عمل صالح أو صفة جميلة إلى رحمة ربّه ، وتسوية نفسه بسائر النّفوس الّتي هي بحسب الطّبع مائلة إلى الأهواء أمّارة بالسّوء ، فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ، فقوله هذا كقول شعيب عليهما السّلام : إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ هود : 88 . فقوله : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إشارة إلى قوله : أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ يوسف : 52 ، وأنّه لم يقل هذا القول بداعي تنزيه نفسه وتزكيتها بل بداعي حكاية رحمة من ربّه ، وعلّل ذلك بقوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي إنّ النّفس بطبعها تدعو إلى مشتهياتها من السّيّئات على كثرتها ووفورها ، فمن الجهل أن تبرّأ من الميل إلى السّوء ، وإنّما تكفّ عن أمرها بالسّوء ودعوتها إلى الشّرّ ، برحمة من اللّه سبحانه تصرفها عن السّوء ، وتوفّقها لصالح العمل . ( 11 : 197 ) المراغيّ : هذه الآية الكريمة من تتمّة إقرار امرأة العزيز ، كما اختاره أبو حيّان في « البحر » ويؤيّده عطفه على ما قبله ، وقد جعلت أوّل الجزء الثّالث عشر ، لأنّ تقسيم القرآن إلى الأجزاء الثّلاثين قد لوحظ فيه مقادير